حيدر حب الله

695

حجية الحديث

وهذا الوجه صحيح ودقيق جداً ، لكنّه ليس شيئاً مغايراً - إذا قمنا بتحليله - لمقولة اختلال النظام أو العسر والحرج أو لزوم مفاسد نوعيّة أخر ، غايته أنّ صيغته جامعة تحاول أن تنأى بنفسها عن سائر الصيغ ، فإذا لم يلزم العسر والحرج ولا اختلال النظام ولا ارتباك أمور الحياة ، فأيّ شيء اسمه مساوقة الاحتياط لتعطّل الشريعة ؟ ! وسيأتي مزيد تعميق لهذه النقطة ، فهذا الوجه صحيح إلا أنه لا يوضح طبيعة المردودات السلبية لظاهرة الاحتياط على وجه جيّد ، وسيأتي ما يفيد إن شاء الله . الانسداد بين قانون الاحتياط وقاعدة نفي الحرج الملاحظة الثالثة : ما ذكره الشيخ الأنصاري ، ووقع معركة آراء بينه وبين الآخوند الخراساني ، وهو أنّ الاحتياط يلزم منه العسر والحرج الشديدين ، فإذا أريد الإتيان بكلّ ما نحتمل وجوبه وترك كلّ ما نحتمل حرمته ، فهذا أمر بالغ الصعوبة . حاوِل تطبيق ذلك على كتاب الطهارة فقط ، فكيف ستكون حياة الإنسان المحتاط في أغلب قضاياها ، وجلّ ما فيها أتى من أخبار الآحاد ودلالات الظهور في الآيات والأحاديث ، بل حتى لو أريد تعليم قضايا الاحتياط للناس ورصد حالات تطبيقه من زاوية قوّة الاحتمال والمحتمل لذهبت أوقات المجتهدين والمقلّدين ، ولصعبت الأمور للغاية على الناس وعلى الفقهاء معاً ، هذا مضافاً إلى أنّ كثيراً من الموارد يلزم فيها اختلال النظام وارتباك حياة الناس ويتردّد أمرها بين المحاذير ، كما في باب القضاء وغيره . فهذا كلّه دليل قاطع على عدم إمكان تبنّي سبيل الاحتياط في هذه الموارد ، فنقطع برضا الشارع عن ترك هذا الاحتياط ، مما يسقط منجّزية العلم الإجمالي « 1 » . وقد نوقشت هذه الملاحظة التي تعكس - إثباتاً ونفياً - رؤية الأصوليين والفقهاء

--> ( 1 ) انظر : فرائد الأصول 1 : 195 - 196 .